الشيخ سالم الصفار البغدادي

190

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الحق المضيّع : فإن ضاع الحق على أيدي المتخاذلين من خالفوا الكتاب والسنة ، واشتروا به ثمنا نجسا ألا وهو الارتزاق في بلاطات السلطان الغالب وعاظا وقضاة ومفتيين ، ليبتدعوا دينا وسنة تخالف الإسلام والسنة النبوية ، وتبرر كل ذلك بالاجتهاد والإطاعة للأمير ؟ ! فإن هناك أحرارا أبوا أن يتخاذلوا ويسترخوا في بلاطات حكام الهوى ويرتزقوا على فتات موائدهم المغصوبة المسروقة من قبل الحاكم وعصبته الوارثة . نعم أحرار تمسكوا بالحق على قلة أهله وضعفهم المادي المغصوب ، قاسموا الحسن سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في محنه ، وجاهدوا مع الحسين عليه السّلام في شهادته ، يتحينون الفرص للقاء زين العابدين ، والإمام محمد الباقر ، والتعلم من الإمام جعفر الصادق عليهم السّلام . . الخ . تحت ظروف التقية التي لم يتحملها إلا ( من امتحن اللّه قلبه بالإيمان ) وباع دنياه بآخرته ، لا من باع آخرته بدنياه بل وباع آخرته بدنيا غيره من حكام اتبعوا مصالحهم وهواهم وقبلياتهم ! أولئك الذين عرفوا الحق فعرفوا أهله ، فكان الصادق مع الصادقين ، والمجاهد مع المجاهدين والسني مع من أوصت السنة باتباعهم . لا الذي ضيع الحق وأهله ، إذ عرف الحق بالرجال ، وأي رجال ؟ ! لا يميزون بين الكفر والإيمان كما في اشتباهات الأشعري الجزافية . . أم من تعصب وغالى برجاله وسمى أحاديثهم صحاحا ؟ ! وقد ثبت بطلانها نقلا عن واقعا وعقلا . . وأهمهما تبنيهم وتزكيتهم للإسرائيليات التي أصبح عندهم إذا أشير إلى فلان بحسن تفسيره لا لشيء إلا أن اعتماده على الإسرائيليات كان أقل نسيبا من غيره ؟ ! مع حذره الشديد الشديد من أن يتنوّر بالحق سواء من

--> - بثلاثة طرق ، الدر المنثور للسيوطي 5 / 50 ، تفسير روح المعاني للآلوسي 18 / 657 ، غاية المرام ص 317 .